اريس: ذكرت مصادر غربية أن إيران تساعد عسكرياً نظام العقيد الليبي معمر القذافي في مسعى لإضعاف قدرة المجتمع الدولي على التعامل مع القمع في سوريا.
ونقلت صحيفة (لوموند) الفرنسية عن المصادر الغربية قولها إن إيران التي ترى في الاضطرابات في العالم العربي عامل إضعاف للموقف الغربي في الشرق الأوسط، تسعى للاستفادة من الأوضاع الراهنة التي تشتت انتباه المجتمع الدولي عن برنامجها النووي.
وذكرت المصادر أن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي أعطى توجيهات لقوة "القدس" في الحرس الثوري الإيراني حتى تقدم مساعدة عسكرية لنظم القذافي في حربه. وأشارت إلى أن الخطة تقضي بأن يتم نقل أسلحة، من بينها صواريخ أرض ـ أرض وأرض ـ جو، وراجمات تستخدم ضد القوات المعارضة الليبية.
وأكدت ان هذه الأسلحة نقلت إلى قوة (القدس) التي تتخذ من الجزائر والسودان مقراً لها، مشيرة إلى ان المئات من عناصرها دخلوا إلى ليبيا وتحديداً إلى منطقة برقة المجاورة لمصر. ولفتت المصادر الغربية إلى أن خامنئي أرسل إلى طرابلس فرقة صغيرة من النخبة في الحرس الثوري مهمتها تقديم المشورة للنظام الليبي لجهة مراقبة الاتصالات وتقديم التوجيهات.
وأضافت أن الإيرانيين نصحوا القذافي بإخفاء العتاد العسكري والمقاتلين في مواقع مدنية، مشيرة إلى أن إرشادات خامنئي تقضي بأن ضربات حلف شمال الأطلسي (الناتو) لهذه المواقع في طرابلس ستكون بمثابة بروباغندا "تضعف المعتدين".
وقالت المصادر إن استراتيجية خامنئي تقوم على "تثبيت" الغربيين لأطوال وقت ممكن في المسرح الليبي بغية إضعاف قدرتهم على التعامل مع القمع في سوريا، التي تعتبر الحليف الأكبر لإيران في الشرق الأوسط.
لكن هذه المصادر أشارت إلى أن دعم إيران للقذافي قد يبدو متناقضاً مع إعلان مسؤولين دينيين ومدنيين إيرانيين في الأشهر الماضية عن دعمهم للمعارضة الليبية بالرغم من توصيفهم للقوى الغربية بأنها غازية.
ويشار إلى أن العلاقات الإيرانية ـ الليبية ليست جيدة تاريخياً، ذلك أن طهران تتهم القذافي بالوقوف وراء اختفاء الزعيم الديني الشيعي اللبناني موسى الصدر. لذا اعتبرت المصادر أن هذا ما يفسر لماذ تسبب خيار دعم القذافي بامتعاض في وسط النظام الإيراني نفسه، بما أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد خلافاً لخامنئي يؤيد معارضي القذافي.
يذكر أن صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية كشفت الشهر الفائت أن تقارير الاستخبارات البريطانية كشفت بأن إيران تساعد النظام السوري على قمع الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية.
وأوضحت الصحيفة أن مصادر بارزة في وزارة الخارجية البريطانية "أكدت أن هناك معلومات موثوقة بأن طهران تقدم معدات مكافحة الشغب وتدريبات شبه عسكرية لقوات الأمن السورية، كما قام أعضاء من الحرس الثوري الإيراني بتقديم المشورة الفنية والمعدات للقوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد". وأضافت "من غير الواضح ما إذا كان أفراد إيرانيون سافروا إلى سوريا لمساعدة نظام الأسد، غير أن أعضاء من حزب الله تردد بأنهم يشاركون في القتال إلى جانب قوات الأسد".
وذكرت الصحيفة أنه "أُفيد أيضاً أن الإيرانيين زودوا دمشق بمعدات إلكترونية متطورة لإغلاق الوصول إلى شبكة الانترنت ومنع انتشار الأخبار عن الهجمات على المدنيين، وستقوم المملكة المتحدة في معرض ردها على هذه الممارسات بدفع الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات جديدة ضد أفراد من الحرس الثوري الإيراني".
ونسبت "ديلي تلغراف" إلى وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ قوله إن "سلوك إيران غير مقبول، ويجب السماح للمتظاهرين في سوريا وفي أماكن أخرى في المنطقة بالتعبير عن تطلعاتهم المشروعة والدعوة سلمياً للتغيير دون خوف من القمع الوحشي". واعتبر هيغ تصرفات إيران بأنها تمثل "تناقضاً صارخاً مع إرادة الشعب السوري".
وقالت "ديلي تلغراف" إن قرار بريطانيا التحدث علناً عن الدور الإيراني في سوريا "يمثل الآن جزءاً من محاولة أوسع لتشويه سمعة إيران بين أوساط الشبان المؤيدين لحركات الربيع العربي". وأضافت أن هذا الكشف يأتي مع استمرار سياسة نظام الأسد في فتح النار على المتظاهرين في شوارع المدن الرئيسية في سوريا.
ونفى وزير الخارجية السوري وليد المعلم نفيا قاطعا تلقي بلاده أي دعم عسكري من إيران أو حزب الله لمواجهة الاحتجاجات التي تشهدها، مشيرا إلى وجود "دعم سياسي" من جانبهما. وقال المعلم خلال مؤتمر صحفي في دمشق إن هناك "دعما سياسيا من اجل تجاوز الازمة ودعم للاصلاحات التي يقودها الاسد، لكن لا يوجد اي دعم عسكري على الارض".
وكانت صحيفة واشنطن بوست نقلت نهاية مايو/ أيار الماضي عن مسؤولين اميركيين لم تكشف هويتهم أن ايران ترسل مدربين ومستشارين الى سوريا لمساعدة السلطات على قمع التظاهرات التي تشهدها البلاد منذ منتصف مارس/ آذار الماضي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق