الأحد، 14 أغسطس 2011

مصر معانا وإلا علينا؟


مش فاهم مصر معانا والا علينا

في أول يوم رمضان بتاريخ 01/08/2011 كانت طائرة الخطوط الجوية التركية تحلق في الصباح الباكر فوق مدينة القاهرة، ومع شروق الشمس بأشعتها الخلابة رأيت لأول مرة مدينة القاهرة من السماء، ومع نفحات شهر رمضان الكريم والشوق إليه رأيت المساجد تعم كل أرجاء القاهرة ويكاد يكون في كل شارع مسجد فزاد شوقي لهذه المدينة الإسلامية وخاصة بعد عناء السفر لمدة يومين من ستوكهولم إلى تركيا ثم القاهرة، وكنت أنتظر اللحظة التي أكون فيها في الفندق لأرتاح ومن ثم أخرج لأرى شكل رمضان لأول مرة في القاهرة، وما أن حطت الطائرة ارض مطار القاهرة الدولي وخرجت منها وأنا كلي ثقة أن الموظفين والعاملين في المطار ورجال الأمن سوف يسهلون علي رحلتي وإجراءات السفر لأسباب منها أنني من ليبيا وبسبب الحرب التي مات فيها الآلاف من أشقاءهم الليبيين سوف يحسون بما يحدث لنا ويكونوا خير عون في هذه الأزمة، والسبب الثاني أنه أول يوم من شهر رمضان الكريم والمسلمين يتسابقون لفعل الخيرات ومساعدة الغير بعد طول شوق للقاء هذه الشهر، ولكن ما حدث لا أستطيع تخيله أو توقعه من أشقاءنا المصريين فأول ما قدمت جواز سفري للختم والدخول للقاهرة نظر الضابط إلى جواز سفري وأشعرني أنني مجرم دولي مطلوب أو إرهابي قادم لتنفيذ عمليات تخريبية!! على الفور أتصل بأمن الدولة وأعطاهم جواز سفري وقال لي أنت ليبي؟ فقلت له نعم، فقال لي لماذا تريد أن تدخل مصر؟ فقلت له لأنها الطريق الوحيد للدخول إلى ليبيا وخاصة بنغازي! فسألني مستغرباً، إذا أنت تريد الذهاب إلى بنغازي؟ فقلت له نعم لأنني من بنغازي وأهلي هناك وليست أول مرة أدخل فيها مصر ومن أسابيع كنت هنا في القاهرة وفي ثورة مصر كنت في القاهرة وجواز السفر ملئ بأختام الدخول لمصر لأنها المعبر الوحيد لليبيا في أزماتها من الحصار إلى حرب الإبادة التي ينتهجها القذافي ضد الشعب الليبي الأعزل، ولكن الضابط قال لي أن الليبيين ممنوعين من الدخول إلى مصر بدون تأشيرة دخول وأخذني إلى غرفة الحجز وسلمني بدون أن يشرح لي إلى أين ذاهبون إلى مجموعة من أفراد الشرطة وسمعت منهم أنني سوف أبقى في الحجز يومين أو ثلاثة حتى يجدوا طائرة ترجعني من حيث أتيت، وقلت لهم أريد حقائبي فقالوا سوف نحضرها هنا لا تقلق، ودخلت غرفة الحجز فكانت سيئة جداً وكانت مليئة بسيئي الحظ لقدومهم إلى القاهرة، وكان هناك فلسطينيين موجودين في الحجز لأيام وأسابيع ينامون على الأرض ويتغطون بأغطية متسخة وروائحها كريهة والحمام وغرفة الاستحمام داخل الحجز، بالإضافة إلى التدخين ورائحة الأكل والعرق وكانوا هم من أكرموني وعرضوا علي أن يعطوني طعامهم ومشروبهم وأعطوني هاتف لأتصل وكانوا أكرام معي واستمعت لمعاناتهم وكيف يعانون من الأشقاء المصريين وكان ما حدث معي لا يختلف عما يحدث معهم، فطلبت مقابلة مدير الأمن أو أحد المسئولين وعندما قابلت ضابط برتبة عالية قال لي لا نستطيع أن نفعل أي شيء فهذه تعليمات من فوق، فقلت له ولكن أريد حقائبي ألان فقد مضت أكثر من ساعة، فطلب من الشرطي الذهاب إلى السير لأخذ الحقائب ولكني وجدت الحقيبة الصغيرة ممزقة ومبعثرة ولم أجد الحقيبة الكبيرة، فبحثنا عنها في كل مكان برفقة الشرطي وبالنهاية ذهبنا إلى مكتب المفقودات فقال الشاب على الكمبيوتر أن حقيبتي موجودة هنا في القاهرة! فقال له الشرطي بطريقة الشفرة التي يستعملها المجرمين واللصوص ( بس ممكن تكون لسة في أستنبول(تركيا)) فأرتبك الشاب ووقف من على كرسيه وعندما كررت عليه السؤال أين حقيبتي قال لي لا أعرف شيئاً لا أعرف شيئاً عدة مرات وخرج وترك المكتب فأعطى الشرطي الأوراق للموظفة وقال لها (شوفي الحقيبة فين) وكانت علامات الخوف بادية على وجهها وقالت لي لا يظهر شيء على الكمبيوتر ولكن حقيبتك في مازالت في تركيا! فقلت لها أتصلي بهم لأن عندي تأمين على الحقيبة فقالت لي سوف أعمل تقرير بحث عن الحقيبة تأخذه معك لهم، وعملت لي تقرير بأسم الخطوط الجوية المصرية رغم أنني قادم على الخطوط التركية، وبالنسبة لتوقيفي عدة أيام حتى إيجاد طائرة لترحيلي قلت لهم سوف أشكوا عليكم في ليبيا عند المجلس الانتقالي فضحك الشرطي وقال لي أن ليبيا ومصر فوضى ومافيش حد يحميك أو يدافع عنك!! فقلت له عندها إذا لم يدافعوا عني فسأتصل بالسفارة السويدية لأنني تحت الحماية السويدية باعتبار أن لدي إقامة هناك، عندها قاموا بإجراءات ترحيلي فوراً ولم يعطوني أي فرصة للسفر إلى دولة أخرى مثل تونس أو مالطا لأحاول الدخول من هناك ولكنهم سلموني إلى امن الطائرة التركية وقالوا لي انه يمكن تغيير رحلتي من تركيا، وبمجرد أن رجعت إلى تركيا استلمني أمن المطار الذي سلمني بدوره إلى أمن طائرة أخرى لتسليمي إلى أمن السويد وكأنني مجرم دولي كبير وعالمي يسلم محاطاً بالشرطة والمخابرات، علماً أن مطار اسطنبول قالوا أن الحقيبة مازالت في القاهرة كما واضح في الكمبيوتر، وعندما وصلت إلى ستوكهولم وجدت أثنين من رجال المخابرات كبار السن والمخضرمين والذين لا يتدخلون إلا في الأمور الحساسة جداً في انتظاري وأفراد من الشرطة ينتظرون في الخارج وسلمني أمن الطائرة لهم مع ملف كبير يحوي الكثير من الأوراق وكأني قادم من سنوات في غوانتانامو ، وعندما سألني الضابط ماذا فعلت؟ فقلت له لم تسمح لي مصر من الدخول لأنه ليس لدي تأشيرة دخول؟ وعندما أطلع على الأوراق ضحك وحرك رأسه يميناً وشمالاً كأنه غير راضً عما حدث، وأعطاني جواز السفر وقال لي أذهب ليس هناك أي شيء مهم، فأخذت جواز السفر وذهبت لأسأل عن حقيبتي في المفقودات فقالوا لي أنها في القاهرة في الرحلة التي كنت فيها! يعني على حسب الأحداث التي حصلت أن الحقيبة سرقت ولم تضيع والذين سرقوها هم رجال الأمن بمطار القاهرة الدولي، لأنهم بالأول لم يعطوني فرصة لأخذها والسبب الثاني طريقة معاملتهم في البحث عنها وثالثاً والأهم أن حقيبتي كانت بها حقيبة كمبيوتر بها عدة اسطوانات كمبيوتر وذاكرة خارجية كبيرة مما يظهرها في جهاز البحث بالأشعة أن هناك كمبيوتر داخل الحقيبة الكبيرة، والمفاجئة أنه بعد أكثر من 12 يوم من البحث واهتمام مطار السويد بالبحث عنها واتصالهم بالقاهرة وصلتني الحقيبة ممزقة وقد كسر القفل وكان واضح أنها فتحت وفتشت وقد سرق من حقيبة الكمبيوتر اسطوانات البرامج والذاكرة الخارجية التي تحوي كل الصور والفيديوهات الشخصية، وعندما قدمت تقرير بالمفقودات قالوا لي في الخطوط التركية أن من شروط الشركة لا تضمن الالكترونيات والأشياء الثمينة ويجب أخذها معي بالطائرة !! يعني أن رجال الأمن بمطار القاهرة الدولي يعرفون بهذا القانون جيداً لذا يسرقون كل ماهو ليس تحت حماية القانون وبذلك يكونوا في أمان من المسائلة القانونية.
وبما أنني قد تضررت من ذلك معنوياً ونفسياً ومادياً وحرموني حتى من استعمال حقي في الرجوع مرة أخرى بالتذكرة التي كلفتني الكثير وحرموني من السفر لأي دولة أخرى ولي الحق من دخول أي دولة أوروبية وأخروني عن عملي وعرضوني لخسائر مادية كوني أدير شركة جديدة تحت الإنجاز في ليبيا وحرموني من حضور شهر رمضان مع أهلي، والوقت ليس مناسب ألان لتنتقموا منا أو تستغلونا في وقت الحرب والوقت الذي بحاجة إليكم وخاصة ليس لنا إلا منفذ مصر للدخول والخروج لليبيا، حاولت عدة مرات السؤال عن من وراء فرض التأشيرة على الليبيين هل هو القذافي بأمواله أم المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا أم هي مجرد عملية استغلال الوقت والحاجة.
اعذروني أخواني وأشقائي المصريين ولكني أريد حقي، فإذا كان القذافي لم يحترمنا ويدافع عنا في الماضي، وسواء لن تدافع الحكومة الجديدة عني كمواطن ليبي  فأن الشعب الليبي بعد الثورة لا ينسى أي أبن من أبناءه مهما كان.
أطالب أمن مطار القاهرة الدولي بالاعتذار وتعويضي عن ما حدث لي من سوء معاملة وما يحدث لكل الليبيين وما حدث لمن سبقوني وتم إرجاعهم وترحيلهم.
وإذا كان هناك أي مكتب محاماة في مصر له غيرة على أشقاءه الليبيين وعلى العلاقة الأخوية بين الشعبين فأنني سأكلفه برفع دعوى قضائية للمطالبة بحقوقي حتى لا نفقد ثقتنا بأشقائنا في مصر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق