السبت، 3 سبتمبر 2011

نظام القذافي الفاسد مازال موجوداً مالم تتغير الإدارات والقيادات

لم تكن ليبيا المكان المناسب للشباب المبدع والحر الشباب الطموح الذي يحلم بمستقبل افضل، فأقل حقوق الشباب كانت معدومة من سكن وعمل وتعليم وكان الأمل الوحيد لكل شاب أن يتحصل على عمل في احدى الشركات الوطنية او الاجنبية العاملة في ليبيا ليبدأ رحلة الحياة القاسية ليحقق حلمه بالحصول على سكن والاستقرار بزواج ببنت الحلال، وللأسف رحلتي انا كانت طويلة جداً ولكن بالنهاية سافرت إلى الخارج لعلي احقق حلمي بالعمل والاستقرار وقد تفاجئت كثيراً بالحقوق الكاملة التي يتمتع بها شباب تلك الدول رغم ضغف الامكانيات والموارد، وقد اتيحيت لي فرصة الحصول على تلك الحقوق وبدأت مؤخراً الدراسة في أكاديمية رجال الأعمال بالسويد وقبلها تحصلت على عدة شهادات علمية منها شهادة من اليونسكو معتمدة عالمياً ودورات مهمة في مجال تخصصي وهو هندسة لحام أنابيب النفط.
قبل سفري حاولت خلال سبع سنوات الحصول على عمل بمجال تخصصي ولكن طلبي كان يقابل بالرفض وحتى عندما عملت في شركة المانية وشركة حفر وطنية كنت اعامل بتهميش وضغوط حتى اقبل بأي عمل بعيد عن مجال تخصصي والسبب كان مادي بحت حيث ان تخصصي لا يوجد الكثير منه في الشركات الوطنية وكانت الشركات الليبية تستعين بخبراء أجانب بتكلفة الآف الدولارات ولكنها ترفض الكوادر الليبية وكان المهندس المشرف على عمليات لحام ومد خطوط أنابيب النفط ليس تخصصه مثل ماحدث معي في شركة سرت حيث رفضوا قبولي بالعمل معهم رغم حاجتهم لتخصصي وكان المشرف متخصص في المعادن وكان كل يوم يسألني ماذا يفعل وان اعلمه بعض الأشياء في هذا المجال، لسبب بسيط أن المشرف له دور كبير في قبول العاملين من الشركات الاجنبية للعمل بالحقول وخطوط النفط وأي تأخير أو مشكلة تسبب خسائر للشركة الأجنبية لذلك عندما يوقع المشرف على قبول العاملين يعني أن العقد المبرم صار ساري المفعول وعندها تقوم الشركة الأجنبية بأعطاء المشرف على لحام أنابيب النفط الكثير من الأموال والرشاوي قد تصل للملايين على حسب المشروع مثل ماحدث مع احدى الشركات التي تحصل فيها المشرف وهو لم يتعدى الثلاثين من العمر على مبلغ مليون دولار من شركة أجنبية.
صارت نضرتي سلبية لكل ماهو ليبي وكرهت فيها النظام والدولة والحكومة والمجتمع وكل مايتعلق بليبيا وهاجرت مثلي مثل باقي الشباب المظلوم في حقه، وشاء القدر أن اكون في ليبيا قبل الثورة وحضرت الثورة من بدايتها وحاربت مع الثوار منذ البداية وعندما بدأ تنظيم الثورة ذهبت للتسجيل في الحسابات العسكرية لالتحق بالثوار بالجبهه ولكنهم قالوا لي انهم غير محتاجين الأن نظراً للاعداد الكبيرة من الثوار من كل شرق ليبيا وقالوا لي ارجع بعد اسبوع ، وبعد تدخل الناتو ووصول الثوار الى بن جواد في زمن قياسي ضننت ان القذافي انهزم وفر من ليبيا وانتصرت الثورة لذلك سافرت من جديد ولكن بعد ان طالت فترة الحرب حاولت الرجوع عدة مرات ولم استطع وفي مصر قاموا بارجاعي ومنعي من دخول مصر للعودة الى ليبيا، واخيراُ استطعت الرجوع في الاسبوع الاخير من رمضان وسمعت الكثير من الوعود من قبل اعضاء المجلس الانتقالي للشباب بالتغيير والتطور، قلت في نفسي يجب اختبار نجاح الثورة الليبية وانها فعلاً ليست كأي ثورة فذهبت من جديد الى شركة الخليج العربي التي تقدمت لهم بعشرات من طلبات العمل وقابلت اكثر من خمس مدراء للشركة خلال فترة ادارتهم فدخلت على احد المسؤلين بالشركة وقلت له لقد رجعت من الخارج لأساهم في بناء بلدي ورجعت لانني اعرف ان كل العمالة الأجنبية والخبراء والمهندسين تركوا ليبيا خوفاً من الحرب وانهم لن يرجعوا لمدة طويلة بسبب الآلغام ولكني كوني ليبي ومن واجبي خوض هذه المعركة للمساهمة في إعادة إعمار ليبيا وأعادة ضخ النفط والغاز بعد إصلاح الأنابيب والتي هي من تخصصي ولي خبرة طويلة فيها، ولكن للأسف قال لي أنه متأسف لا يوجد مكان عمل لي حالياً وعلي أن أرجع شهر 12 !! نفس الشيء الذي كان يحدث من قبل!! فقلت له اني مستعد للعمل مجاناً ولكن للأسف تم رفضي من جديد حتى بعد طرد القذافي مايعني أن النظام مازال موجود وأن القذافي ان رحل جسداً فمازال موجوداُ في الفساد الإداري، وماحملني ان اكتب عن ذلك الأن ليس لأنه تم رفضي مجدداُ ولكن ماحدث خلال كل ذلك هو ما أثارني حيث دخل شخص معي إلى هذا المسؤل وكانت لهجته نفس اللهجة مايعني انه قريبه او من قبيلته او ابن عمه ومعه ملفين لشخصين كانا ينتظران خارج المكتب قال أنهم مهندسان مصريان وفهمت أن بينهم اتفاق لتشغيلهم بالشركة عندها حكمت أن الثورة الليبية لم تنجح بعد وقد أصابها ما أصاب ثورتي مصر وتونس، وقد تأسفت كثيراً على أرواح الشهداء وعلى الثوار الذين يحاربون من أجل حفنه نتنة مازالت قابعة في الدوائر والشركات الليبية بعد أن أفسدت وفسدت المجتمع واليوم يركبون على دماء الليبيين وتعاد الكرة نفسها والقذافي مازال موجود ومتجسداً في هؤلاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق